أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
113
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
بإعطاء ما هو من هذا القبيل إلى الشخصيّات الكبيرة ، من قبيل الشيخ حسين الحلّي والسيّد رضا الخلخالي والسيّدين عز الدين وعلاء بحر العلوم والشيخين محمّد جواد ومحمّد تقي آل راضي والسادة آل الخرسان ( رحمهما الله ) ، وكان ذلك مرّة كلّ شهرين ، وكان يصطلح على هذه القائمة ب - ( القائمة الخاصّة ) . وقد أوكل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أوّل الأمر هذه المهمّة إلى السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) الذي اعتذر في اليوم التالي نتيجة ما لقيه من امتناع بعض الشخصيّات عن استلام المال حال اطّلاعهم على أنّه من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فأوكل السيّد الصدر ( رحمة الله ) الأمر إلى السيّد محمود الخطيب الذي بدّل العنوان من ( شهريّة ) إلى ( هديّة ) ، وسارت الأمور بسلامة « 1 » . وذات كان مرّة كان بعض معارفة جالساً عنده مع بعض الأصدقاء وجيئ له بشيءٍ من الحقوق الشرعيّة ، فذكر له ذلك الشخص قضيّة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( رحمة الله ) من أنّه في مرّة جاءته أموال بحضور بعض أصدقائه فقال له الصديق : « ما معنى المثل الشعبي ( اللي شاف شارك ) وما محلّه من الإعراب ؟ ! » ، فأجاب الشيخ كاشف الغطاء ( رحمة الله ) على نحو الممازحة : « لا محلّ له من الإعراب » . فالتفت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وابتسم وقال : « لقد أجاب عن هذه المسألة الإمام [ أمير المؤمنين ] ( ع ) عندما سُئل عن صيدٍ رآه شخصٌ وصاده آخر فتنازعا فأجاب ( ع ) : للعين ما رأت ولليد ما أخذت » « 2 » . كما جاءه السيّد حسن « 3 » بأحد التجّار السعوديّين ليؤدّي الخمس ويعطي الهدايا ، ولكنّ السيّد ( رحمة الله ) انزعج من ذلك وقال « 4 » : « لا تأتنا بمثل هؤلاء الأشخاص » . وبعد ذلك جاءه نجل السيّد حسن وهو أحد تلاميذه وقال له : إنّ عمل والده ناتج عن الحبّ والولاء ، وكبر سنّه قد يشفع له بتبديل أسلوب التعامل معه ، فقال السيّد : « إنّ عبّاس محمود العقّاد عندما يتعرّض إلى قصّة مسلم بن عقيل مع عبيد الله بن زيّاد عندما زار هانئاً [ و ] كان باستطاعته أن يغتال عبيد الله بن زيّاد وبكل سهولة وتنقضي المسألة ، لكن لماذا ترك مسلم قتل عبيد الله بن زيّاد في ذلك الوقت ؟ يجيب على ذلك أنّ ذلك خطأ بلا إشكال ، ولكنّ هذا الخطأ التكتيكي لا يصدر إلّا من عظيم ، فقد يحسبه الإنسان خطأ ، ولكن للحفاظ على المثل الأخلاقيّة فإنّ العظيم لا بدّ أن تصدر منه مثل تلك الأخطاء » . وسكت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتركه يربط بين الموضوعين « 5 » . وكان ( رحمة الله ) قد اتّخذ ختماً للمرجعيّة مؤرّخاً بسنة ( 1392 ه - ) ، وبدأ بتنظيم وصولات استلام الحقوق الشرعيّة « 6 » . ومن باب المثال ، فقد كان السيّد جابر أبو الريحة ( رحمة الله ) ممّن يوصل السيّد الصدر ( رحمة الله )
--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 7 / 12 / 2004 م و 25 / 2 / 2005 م ( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 27 / صفر / 1405 ه - . وانظر الرواية في : الكافي 223 : 6 ؛ التهذيب 61 : 9 ؛ وسائل الشيعة 391 : 23 ( 3 ) ربّما كان السيّد حسن القبانجي ، خاصّةً وأنّ ابنه من تلامذة السيّد الصدر ( رحمة الله ) كما في المتن وهو السيّد صدر الدين القبانجي ( 4 ) يبدو أنّ ذلك كان على انفراد ولم يكن بحضور التاجر نفسه ( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 168 ) ، 7 / محرّم / 1405 ه - . والصحيح أنّ العقّاد تعرّض للحديث حول هذا الموضوع في ما يرتبط بالإمام الحسين تحت عنوان ( أخطاء الشهداء ) ( انظر : أبو الشهداء . . الحسين بن علي : 63 وما بعد ) ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 244 ) .